الشيخ جعفر كاشف الغطاء

215

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )

من الطرق الشرعيّة الظنيّة ذخيرة لوقت الاضطرار وفقد المندوحة لأنّه غالباً غنيّ عنها بالآيات القرآنيّة ، والأخبار المتواترة المعنويّة ، والسيرة القطعيّة المتلقّاة خلفاً بعد سلف من زمان الحضرة النبويّة والإماميّة إلى يومنا هذا . وليس مذهبنا أقلّ وضوحاً من مذهب الحنفيّة ، والشافعيّة ، والحنبليّة ، والمالكيّة ، والزيديّة ، والناووسيّة ، والواقفيّة ، والفطحيّة وغيرهم فإنّ لكلّ طائفة طريقة مستمرّة يتوارثونها صاغراً بعد كابر ، بل أهل الملل ممّن عدا المسلمين على بُعد عهدهم عن أنبيائهم الماضين لهم طرائق وسِيَر يمشون فيها على الأثر ، ولا يصغون إلى إنكار من أنكر . فما أدري وليتني علمت أنّه ما السبب وما الباعث في أنّ بعض أصحابنا رضوان اللَّه عليهم لم يزالوا ساعين في إخماد ضوء الشريعة الغرّاء ، وإثبات الخفاء في مذهب أئمّة الهدى ! حتّى فتحوا للأعداء أكبر ( 1 ) الأبواب ، ونسبوا أكابر فقهائنا إلى الخطأ ، وأبعدوهم عن الصواب ، وبعثوا على تجرّي الأطفال على فحول العلماء الذين لولاهم لم يعرف الحرام من الحلال ، وتلك مصيبة عامّة نسأل اللَّه تعالى الوقاية منها . البحث السابع والأربعون في أنّه لا ريب أنّ في الواقع أحكاماً مختلفة منقسمة إلى الأحكام الخمسة أو الستّة ، عقليّة أو عاديّة أو عرفيّة أو شرعيّة . وهذه هي التي أخبر عنها مُبدع الأشياء في الكتب المنزلة من السماء ، وكذا الأنبياء والأوصياء ، وبَذَلَ الجهد في معرفتها العلماء والفضلاء ، فصرفوا الأعمار في تتبّع السير والآثار ، وأجالوا الفكر في الأخبار المرويّة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم المختار ، وأهل بيته الأئمّة الأطهار . فمن وقف عليها أصاب ، ومن زاغ عنها زاغ عن الصواب ( 2 ) . وهي قد تتعلَّق بعنوان لا يتغيّر ، كالمكلَّفين من مطلق البشر ، وكالأُنثى والذكر ،

--> ( 1 ) في « ح » : أكثر . ( 2 ) في « س » : الثواب .